الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٩ - المبحث الثالث الدعاء عند الضرائح
والنداء يصدر على وجوه:
منها: نداء الأنبياء والأولياء للسلام عليهم بأن يقال: السلام يا فلان باسمه العلمي أو بوصف منطبق عليه أو يقول: سلام عليك أو سلام الله وسلام ملائكته عليك يا فلان والنداء على هذا الوجه مما لا ينبغي الريب في جوازه كجواز خطاب الأموات والسلام عليهم والترحم عليهم.
منها: نداء الاستغاثة أي طلب الإغاثة وهي الإعانة من الغوث وهو العون يقال: استغاثه واستغاث به كما يقال استعانه واستعان به، والاستغاثة بغير الله تعالى على أنه فاعل مختار قادر بنفسه مستقلًاعلى إعانة المستغيث ونصره كفر وإشراك لا يصدر من أي مسلم كان بعد أن كنا على علم ويقين بأن كل مسلم يعلم علماً لا يشوبه شك أو ريب أن من يستغيث بهم من الأنبياء والأولياء عبيد مخلوقون لله لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ولا حياة ولا موتاً ولا خلقاً ولا بعثاً تنتابهم الأعراض و الأمراض والكوارث والحوادث وأنه لا علاقة لهم به ولا ربط بينه وبينهم ولا نسب ولا سبب إلا أمره تعالى بمودتهم وموالاتهم وإطاعتهم وعظيم منزلتهم عند الله بما نالوه من الكرامة والمنزلة عنده لأنهم عباد مقربون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون فمن استعان بهم فقد استعان بالله ومن استنصرهم فقد استنصر الله وأي فرق في العقول السليمة والفهوم المستقيمة بين أن يستعين العبد باسم من أسماء الله تعالى أو بآية من كتابه أو بالصبر أو بالصلاة وبين أن يستعين برسله وأوليائه فإن الاستعانة إنما تكون بهم ثانياً وبالعرض وليست هي أولًا وبالذات وفي الحقيقة والواقع إلا بالمعين الحقيقي جلّت قدرته فالاستعانة بأنبياء الله وأوليائه وعباده المقربين طريق وسبيل لتحصيل المعونة من الله تعالى فلا ينافي ذلك تلاوة قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[١] وقد قال بعض أساطين علمائنا الكبار في منظومته:
[١] سورة الفاتحة: ٥.