الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٤ - المسألة الثالثة
الأحكام الشرعية كما إنا نحتمل أنّ العلة في ذلك هو شغل القلب وعدم حصول الإقبال على العبادة ولكنا لا نجزم بذلك بل ننهى عما نهى الله ورسوله (ص) عنه لأنه نهى عن ذلك ولا نبحث عن العلة والسبب بل نؤمن ونسلم.
ثانيها: في اتخاذ القبور مساجد، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة وحديث ابن عباس المتقدم ذكره رواه الإمام أحمد، والنسائي، وغيرهم كما في جلاء العينين، وفي الصحيحين أنه (ص) قال في مرض موته: لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد إلى أن قال: قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره (ص) أن يتخذ مسجداً[١] إلى غير ذلك من الأحاديث المروية في جوامع أهل السنة والجماعة ومثل ذلك في جوامع الشيعة الإمامية كالكافي، و التهذيب، وكتاب من لا يحضره الفقيه. وأفتى بمضمونه فقهاؤهم كآية الله العلامة الحلي في كتاب تذكرة الفقهاء وغيره في غيرها فلا كلام في السند وجهة الصدور بعد إطباق الفريقين على الرواية. نعم يبقى الكلام في فهم معنى الحديث وبيان المراد من اتخاذ القبر مسجد، فأما الاتخاذ فالظاهر أن المراد من اتخاذ الشيء كذا إعداده له وتهيئته ولو بالقصد وعزم القلب فلا يصدق اتخاذه لكذا بفعل الشيء فيه اتفاقاً وصدفة بلا إعداد لذلك ولا تهيئة ولكن ربما يدعى تحقيق الاتخاذ بفعله فيه ولو مرة واحدة مع قصد إيقاع الفعل فيه ثانياً وثالثاً وهكذا دون غيره، وأما المتخذ فوق القبر وهو خصوص الموضع الساتر لحد الميت فلا يشمل ما أحاط به من الأرض في جوانبه ونواحيه واتخاذ نفس القبر مسجد إما بالفتح أو الكسر جعله موضع سجود يسجد عليه أو يسجد فيه أو يسجد إليه بأن يجعل قبلة له ويشهد لبعض ما ذكرناه من المعاني ما ورد من طرق الإمامية من أهل البيت (ع) من أن السجود على القبر لا يجوز في نافلة ولا فريضة ورووا عن جدهم المصطفى (ص) أنه قال: (لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً)[٢] بناءً على أن العطف بيان وإن كان. وأما
[١] ينظر: صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ١/ ٢٤١
[٢] من لا يحضره الفقيه/ الشيخ الصدوق: ١/ ١١٤.