الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٠ - المسألة الثانية
ذكر الصنم و التمثال مع القبر في سياق واحد كما لا يخفى ولعل وَهِمً من سرّى الحكم إلى مطلق القبور وعدم الالتفات وإمعان النظر في مورد الحديث فإن المتكلم قد يهمل بعض القيود اعتماداً على بعض القرائن الحالية وكون المورد لا يخصص الوارد إنما هو مع إحراز عمومه أو إطلاقه وقد وقع في مثل هذا الخطأ غير هؤلاء من أكابر الرواة و أهل العلم فقد رويت أحاديث في صحيح البخاري[١] وغيره في أن الميت يعذب ببكاء أهله و أفتى بذلك عبد الله بن عمر حتى قال لعمرو بن عثمان: (ألا تنهى عن البكاء فإن رسول الله (ص) قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)[٢]، وكذلك أبوه عمر بن الخطاب قال لصهيب: (يا صهيب أتبكي عليَّ وقد قال رسول الله (ص): إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه)[٣] وذلك لما دخل عليه وقد أصيب وهو يبكي غفلة عن مورد الحديث و إهمالًا له و الغفلة من جهتين لأن صهيباً بكاه وهو حي وقد نبهت عائشة على هذا الخطأ والغفلة الناشئة من عدم ملاحظة الراوي مورد الرواية ففي صحيح البخاري أن عائشة قالت: (إنما مرَّ رسول الله (ص) على يهودّيةٍ يَبْكي عليها أهلها فقال: إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها)[٤] وفي الصحيح المذكور أيضاً أن ابن عباس قال: (لما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت: رحم الله عمر والله ما حدَّث رسول الله (ص) إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه لكنّ رسول الله (ص) قال: إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه وقالت: حسبكم القرآن ولا
[١] ينظر: صحيح البخاري: ١/ ٢٢٢ فقد ذكر في أحد أبواب كتاب الجنائز( باب: قول النبي يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته)
[٢] صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ١/ ٢٢٣. وقد روى الحديث نفسه مسلم ينظر: صحيح مسلم: ٢/ ٦٣٨، كما روى أحاديث أخرى عن الرسول في النهي عن بكاء الميت. ينظر: صحيح مسلم: ٢/ ٦٣٨- ٦٤٢
[٣] صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ١/ ٢٢٣
[٤] المصدر نفسه: ١/ ٢٢٤.