الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٩ - المسألة الثانية
يعوّل عليه في إثبات حكم شرعي حتمي. و أما متن الحديث على ما رواه مسلم في صحيحه فلو قَبِلْنَاهُ على علاته ولم نظفر بما يرويه فيه كما فعل الشيخ تقي الدين الشهير بابن تيمية الحراني في كتابه (تفسير سورة الإخلاص) حيث قال: (و أما الحديث الذي رواه مسلم في قوله خلق البرية يوم السبت فهو حديث معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره)[١] إلى أن قال: (وهو مما أنكره الحذّاق على مسلم إخراجه إياه كما أنكروا عليه أشياء يسيرة)[٢]، ثم قال: (روى مسلم أحاديث قد عرف أنّها غلط مثل قول أبي سفيان لما أسلم أريد أن أزوجك أم حبيب ولا خلاف بين الناس أنه تزوجها قبل إسلام أبي سفيان)[٣] إلى أن قال: (والبخاري سلم في مثل هذا فإنه إذا وقع في بعض الروايات غلط ذكر الروايات المحفوظة التي تبين غلط الغالط فانه كان أعرف بالحديث وعلله وأفقه في معانيه من مسلم ونحوه)[٤]. انتهى كلامه فنقول: إن دلالة الحديث على المطلوب تتوقف على أمور:-
الأول: أن يكون منطبقاً على المورد و الواقعة التي يعمل على طبقه فيها فإنّا وإن قلنا بالاشتراك بالتكاليف وإنه إذا ثبت حكم لأحد المكلفين بخطاب لفظي أو غيره مفيد للعموم يشترك فيه سائر المكلفين في ذلك الحكم إلا أن ثبوته لغيره إنما تكون فيما ماثل تلك الواقعة في الموضوع و الشروط وجميع الخصوصيات التي لها دخل في الحكم فلا يسري حكم واقعة لأخرى مع اختلاف الموضوع أو غيره مما له دخل في الحكم فلو كان بعث أبي الهياج لتسوية قبور المشركين الذين لا حرمة لهم ولا كرامة أو لتسوية القبور المسنّمة ليردها إلى سنة التسطيح لم يسرِ الحكم إلى غيرها من القبور المسطحة المحرمة بل يكفي في عدم التسري احتمال ذلك فيقتصر في الحكم المخالف للأصل على المتيقن كيف وهناك ما يوجب الظن بكون البعث لقبور أهل الشرك وهو
[١] تفسير سورة الإخلاص/ ابن تيمية: ١٢
[٢] المصدر نفسه: ١٢
[٣] المصدر نفسه: ١٢
[٤] المصدر نفسه: ١٢.