الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٨ - المسألة الثانية
ويحط من كرامتهم وقد ثبت أن (حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا)[١] ولم يكتفِ الشارع بذلك حتى نبّه على احترامه ومزيد إكرامه بما أمر به قبل دفنه من تشييعه وغيره والصلاة عليه وغيرها وبعد الدفن بما أشرنا إليه وبزيارته وتعهده بإهداء الثواب إليه و النيابة عنه في العبادات ونحو ذلك.
الرابع: إ نه إيذاء لأحياء المسلمين عموماً ولأمواتهم وفيهم آل رسول الله (ص) ومن قتل في سبيل الله وإيذاؤهم إيذاء لرسول الله (ص) ومن آذاه فقد آذى الله تعالى في عرشه، فقد صحّ عنه (ص) أنه قال: (فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله)[٢].
الخامس: إنه خلاف ما أمر الله تعالى به من مودة ذي القربى وبرّهم و الإحسان إليهم فإن بغضهم وعقوقهم والإساءة إليهم لا مظهر لها أعظم من هدم قبورهم وقلع ضرائحهم وردمها عليهم ومحي آثارهم ومشاهدهم التي يذكر فيها اسم الله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)[٣]، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)[٤]. وقد استند الذاهب إلى وجوب هدم القبور إلى أمور:-
الأول: الحديث المروي في صحيح الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج وهو المذكور بنصه فيما كتبناه من الفتوى ولا يخفى أنه من المقرر المعلوم أن الحديث لا يكون حجة على المدعى إلا بعد صحة سنده وظهور متنه في الدلالة على المطلوب وسند الحديث المذكور مشتمل على المجهول و الضعيف الذي لا يعرف بالحفظ والإتقان وعلى المشترك بين الممدوح و المقدوح وعلى من يأتي بالعجائب ونحوه و إذا كانت رجالات الحديث ورواته كذلك مع اضطراب متنه واختلاف الروايات فيه كان ممّا لا
[١] الصراط المستقيم/ البياضي: ٣/ ١١٥
[٢] بحار الأنوار/ العلامة المجلسي: ٣٠/ ٣٥٣/ باب ٣٠
[٣] سورة البقرة: ١١٤
[٤] سورة الشعراء: ٢٢٧.