الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤٨ - مسألة الإمامة
شافٍ قال في تفسر قوله تعالى: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)[١])، (وقرئ الظالمون أي من كان ظالماً من ذريتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة وإنما ينال من كان عادلًا)[٢].
انتهى كلامه وهو وافٍ بما ذكرناه وشاهد على ما ادعيناه.
السادس: قد ذكرت أيها الأستاذ أن معنى الحديث وهو: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) إن المسلم يجب عليه بيان اعتقاد وجوب الطاعة لمن ولّاه الله أمره. وهل هذا الظالم ممن ولّاه الله الأمر؟ فمن اعتقد وجوب طاعته ومات لم يمت ميتة جاهلية! وكذلك من عرّفه الله إمام زمانه كما ورد (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).
السابع: إنك قد ذكرت في مسألة اشتراط القرشية في الإمامة أمور لا تخلو من ملاحظة. وقبل التعرض لها نقول: لهذا السائل التجريدي السياسي إن قولك: هل القرشية وجودها شرط للإمامة أم هي مقرونة بإقامة الدين؟ وإنه إذا لم توجد إقامة الدين في قريش هل تصحّ إمامة من يقيم الدين من غيرهم؟ وها هنا أسئلة:
الأول: اشتراط القرشية كغيره من الشرائط التي اعتبرها العلماء شروطاً للإمامة من كون الإمام حراً وغيره، وعلى هذا فيصح في كل شرط أن يقال: هل هو شرط للإمامة أو هو مقرون بإقامة الدين؟ فَلِمَ ذكر هذا الأمر في خصوص شرط القرشية دون غيره؟.
ونقول: إن جميع الشرائط لا يجدي مع عدم إقامة الدين، وتنفيذ أحكام الله، وجهاد أعداء الإسلام، وحفظ البيضة الإسلامية، فإن هذا هو المقصود من نصب الأئمة كما صرّح بها صاحب الرسالة، وليت شعري إذا لم توجد إقامة الدين في قريش فهي بأن لا توجد في غيرهم أولى، فإن الدين منهم خرج، وفي أبياتهم شب ودرج، وهم حماة الدين، وأولياء أمور المسلمين بهم يقتدى، وبهداهم يهتدى،
[١] سورة البقرة: ١٢٤
[٢] الكشاف/ الزمخشري: ١/ ٢٣٢.