الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٨ - المبحث الأول في المراد من الرافضة
السيوطي في الجامع الصغير وهو قوله: إنما كانوا كلاب أهل النار لسوء ظنهم بالمسلمين.
فانظر اليوم إلى الفرق وميّز الفرقة التي تسيء الظن بجميع علماء المسلمين عدا قسماً منهم، وترى أن المسلمين حتى أهل الحرمين الشريفين متواطئون على الكفر والشرك، وإن دار مسيلمة الكذاب هي دار الهجرة ودار الإيمان، وإن البلدة التي بارز إليها الإيمان دار حرب وشرك.
ومنها أنهم يقولون كلمة الحق ويريدون بها الباطل. قالوا فيما سلف لا حكم إلا لله فكفّروا بها جميع المسلمين في أمر التحكيم واستدلوا بقوله تعالى: (فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا)[١]). وبقوله تعالى في جزاء الصيد: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)[٢])، فرجع منهم جماعة كثيرون وقد اقتص أثرهم وجرى على منهاجهم من كفّر جميع المسلمين في أمر العبادة مستدلًا بقوله تعالى: (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)[٣]).
ونحن نقول في المسألتين: إنه ليس في المسلمين من يرى أن مع الله حاكماً وشريكاً في الحكم من غير أمره وإذنه، ولا من يرى أن مع الله معبوداً وشريكاً يستحق العبادة لذاته، وكيف وكل فرد من المسلمين ينطق بالشهادتين كل يوم في أوقات الفرائض وغيرها، ويعرف بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
ومنها أنهم يكفّرون المسلمين بالذنب ويرون أن علماءهم متواطئون على إباحة الكفر والشرك. والحال أن من الممتنع اتفاق العلماء على حلّية أقل المحرمات فكيف يتفقون على إباحة أعظم المحرمات؟، ويدّعون مع ذلك أنهم أهل التوحيد وأن غيرهم
[١] سورة النساء: ٣٥
[٢] سورة المائدة: ٩٥
[٣] سورة الكهف: ١١٠.