الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٦ - المبحث الأول في المراد من الرافضة
بن علي بن الحسين ثم قالوا له: تبرأ من الشيخين نقاتل معك فأبى وقال: كانا وزيري جدي أو قال: أنا مع وزيري جدي فتركوه ورفضوه.
وقد أكثر العلماء فيما عثرنا عليه من مصنفاتهم من ذمهم والطعن فيهم ونسبتهم إلى الكذب والباطل، ولم يرد في الأحاديث الصحيحة ذكرهم بهذا الاسم كما ورد في غيرهم، وعلى أي حال فهم فرقة من فرق الشيعة، والشيعة اسم غالب على كل من يتولى علياً وأهل بيته حتى صار اسماً لهم، أو هم الذين شايعوا علياً وقالوا بإمامته بالنص، وإن الإمامة لم تخرج من ولده، وإن الإمامة لا تناط باختيار العامة ونصبهم بل هي قضية أصولية، وركن من أركان الدين لا يجوز إغفاله وإهماله، وإن الإمام لا بد من أن يكون معصوماً من الذنوب ومن الخطأ في تبليغ الأحكام. وفي كنوز الحقائق للإمام المناوي[١] أنه روى عن الدليمي أن (شيعة علي هم الفائزون)[٢].
وللشيعة فرق كثيرة كل فرقة تباين الأخرى، وتنفرد عنها في جملة من الأصول والفروع والعقائد والأحكام فلا يحكم على عموم فرقها بما يثبت لخصوص فرقة منها، فإذا ثبت أن الرافضة يتبرؤن من الشيخين أو يسبونهما أو يسبون الصحابة الكرام أو ينتقصونهم ويحطون من كرامتهم (والعياذ بالله) فلا ينبغي أن ينسب ذلك لجميع الشيعة على أن ذلك إنما نقل عن جماعة كانوا في عصر زيد بن علي، ومن ذلك العصر إلى هذا العصر قد تنوّرت الأفكار، وتمحصّت الحقائق، وتبدلت العقائد، وما ورد من ذم العلماء للرافضة فإنما هو لتلك الفرقة ولمن قال بمقالتها، وأما ما عليه اليوم عموم المسلمين من عراقيين وغيرهم أن من ينتقص صحابة رسول الله (ص) الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه فهو في أسفل درك من الجحيم، ولا يوجد الآن مسلم يسب صحابة رسول الله وأولياءه وأنصاره، وإنما يلعنون أعداء الله وأعداء رسوله من الأنس والجن والشياطين. أفترى أن مسلماً لا يرضى بلعن أعداء الله وأعداء رسوله
[١] كتاب كنوز الحقائق للإمام المناوي طبع على هامش كتاب الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير للسيوطي
[٢] كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق/ الإمام عبد الرؤوف المناوي: ١/ ١٥٠.