الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٥ - السؤال الثامن
وكلمتي الأخيرة هو الدعاء لنا ولكم بالتوفيق لإصلاح ذات البين، وجمع الكلمة، وإعزاز دين الإسلام الذي أصبح اليوم نهزة الطامع ومذقة الشارب، وقد أحاطت به الأعداء، وسلكت لمحوه (لا قدر الله) سبل الحيل والدهاء، وقد أصبح المسلمون اليوم في ضعف وخمول لا نجدة ولا سطوة ولا حول ولا قوة، غنماً ترعاها الذئاب، وغنيمة لكل ظفر وناب، قد اعتورهم فريقان كادا أن يقضيا على دينهم ودنياهم، فريق يضللهم وينتقص دينهم ويعيب أحكامهم ويستغوي جهالهم وأحداثهم ولا مانع ولا دافع، وفريق يريد الاستيلاء عليهم ليسلبهم نعمتهم، ويبتزهم ثروتهم، ويدعهم يرجون نواله، ويخدمون أمياله، وأنتم (هَداكم الله وأرشدكم) أصبحتم كأنكم عن كل ذلك بمعزل لا تتفكرون في الأحوال، ولا تلحظون العاقبة والمآل، تسلكون الطرق الوعرة، وترومون الأمور العسرة، وتخاطبون الناس بأخشن الخطاب، وتحملونهم على الخلاف. ولقد تعرضنا لهذه المسألة (مسألة زيارة القبور) وتشييدها في كتابنا (مناهج الهداة)، وأفتينا بأن من البدع المحرمة تعظيم مكان لم يأذن الشارع بتعظيمه من زاوية أو قبة أو حجر أو شجر أو غيرها.
ولقد كان عليكم بعد الأمن من فتك أعداء الدين وبطشهم، وبعد حصول الغاية المقصودة والضالة المنشودة أن تعقدوا مؤتمراً تجتمع فيه علماء الفرق وفقهاء الأمصار وتنشر المسائل التي يشترك بها عموم المسلمين على بساط البحث والمناظرة والدرس والمذاكرة حتى تتجلى الحقيقة ويسفر صبح الحق (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)[١] ولكنك (لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)[٢]، فتداركوا الأمر واعتبروه وتأملوا الخطب وتدبروه، والسلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
[١] سورة العنكبوت: ٦٩
[٢] سورة القصص: ٥٦.