الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٩ - السؤال الثاني
وأخرى من حيث توقف الإسلام والكفر عليهما وهو المهم هنا؛ لأن وجوب التوحيد في العبادة والإخلاص بها وإتيانها بداعي امتثال أمره تعالى لكونه أهلًا للعبادة أو شكراً لنعمه أو طمعاً في ثوابه أو خوفاً من عقابه أمر لا ريب فيه وإن استشكل بعض فقهائنا في صحة العبادة إذا كانت الغاية أحد الأمرين الأخيرين، وصرّح غيرهم بأن الأولى الاقتصار على قصد عبادته تعالى لكونه أهلًا أو شكراً على نعمه وألطافه الظاهرة والباطنة وقد بسطنا الكلام على ذلك في محله.
وكذا لا ريب في حرمة العبادة لغير الله تعالى والمنع منها اشد المنع؛ بل لو ضمّ إلى الإخلاص بها ما ينافيه أبطلها ولم يسقط الأمر بفعله إلا أنّه لا ملازمة بين كون الشيء من الكبائر المحرمة وبين كون فعله مخرجاً عن الملة اللهّم إلا على قول من جعل فعل الكبيرة من المكفّرات ولا نقول بذلك على إطلاقه.
و أما الكلام على التوحيد في العبادة والشرك فيها من حيث توقف الإسلام والكفر عليهما فهو موضوع السؤال، ومورد الشبهة والإشكال، فإن العبادة في الكتاب والسنة لو سلّمنا ببقائها على معناها اللغوي وهو الخضوع والانقياد وعدم نقلها منه لمعنى آخر نقع على أنحاء ووجوه نحن من بعضها على يقين فلا نكلفكم أنْ تبرهنوا عليه.
الأول: أنْ يعظم الإنسان أحد مخلوقات الله ويخضع له ويحترمه قولًا أو فعلًا بلا إذن من الله تعالى بذلك ولا أمر وهو مع ذلك غير معتصم بكلمتي الشهادة ولا قائم بشيء من الأركان الخمس التي بنى عليها الإسلام وهذا مما لا ريب في كفره وخروجه عن الملة وإجراء أحكام الشرك الأكبر عليه وإنْ اعتقد الربوبية لله وكانت عبادته لغيره لتقربه زلفى أو لغير ذلك من المآرب.
الثاني: أن يعظم المخلوق ويخضع له لأن الله قد أمر بتعظيمه وأذن باحترامه وبالانقياد له، ولا يعظم أحداً إلا إذا علم بذلك عن اجتهاد أو تقليد، وهو مع ذلك ناطق بالشهادتين قائم بأركان الإسلام، وهذا مما لا ينبغي التشكيك في إسلامه لأن تعظيمه في الحقيقة تعظيم لله وإطاعته إطاعة له تعالى وامتثال لأمره وإرادته بل لو لم