الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٨ - السؤال الثاني
والكشف عن حقيقتهما وعما ترتب أحكام الكفر والإسلام عليه منهما بحسب الاعتبارات واختلاف الحيثيات ولا شبهة في أن المرجع في التحديد والكشف المذكورين إلى الأدلة المعتبرة شرعاً لأن المراد منهما معنى خاص ترتب عليه أحكام مخصوصة وذلك يتوقف على بيان الشارع وكشفه فنطلب الدليل القاطع على المراد منهما الذي يتوقف عليه الدخول في الإسلام والخروج منه.
ومن المعلوم أن التوحيد يكون في أمور شتى ومن حيثيات مختلفة ولكن محط البحث والمسألة قسمان منه التوحيد في الربوبية والتوحيد في الألوهية.
وأما القسم الأول وهو التوحيد في الربوبية والشرك فيها فقد ثبت وتحقق عند جميع المسلمين إن الإقرار لله تعالى بالربوبية والتوحيد له فيها مما يتوقف عليه الإسلام، وإنكارها كالشرك فيها قولًا أو عملًا أو اعتقاداً موجباً للكفر والخروج عن الإسلام، فمن اعتقد أن لا خالق للعالم ولا مدبر له أو أن لله تعالى في خلقه وتدبيره شريكاً فهو كافر خارج عن الملة الإسلامية، وكذا من عبد غير الله على أنه ربّ أو خالق لأنه إما جاحد للربوبية أو مشرك فيها وكل ما استلزم الجحد أو الإشراك فهو مكفّر كفراً أكبر غير مغفور، وكذا من استغاث بمخلوق أو توسّل به أو تشفع على أن الأمر والخلق بيده لذاته وأنه يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد من غير توقف لذلك على شيء غير إرادته ومشيئته فإنّه مشرك قد اتخذ مع الله ربّاً آخر وهذا مما لا ينبغي التشكيك فيه، ولكنّا نسألكم عمن اعتقد أن لا رب ولا خالق إلا الله تعالى وإنّ الأمر بيده تعالى دون غيره واعتقد أن من توسّل به أو استغاث أو استشفع مخلوق لله وعبد من عبيده لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا حياةً ولا نشوراً، لكنه من عبيد الله الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون والذين جعلهم الله وسيلة وأذن لهم في الشفاعة فهل استغاثة مثل هذا أو توسله أو استشفاعه بذلك العبد موجب لجحد الخالق أو لإثبات شريك له في ربوبيته؟ فأفيدونا بما يدل على ذلك من عقل أو نقل وأوضحوا لنا ولكم الأجر.
وأما القسم الثاني وهو التوحيد في الألوهية والعبادة والشرك فيها فالكلام فيهما تارة من حيث الحكم التكليفي وهو الوجوب والحرمة بدون أنْ يستتبعه إسلام أو تكفير