سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧ - ١ ٤ سنة الغيبة في القيادة الإلهية
وأخطرها: «سنّة الإبادة والاستئصال»، الّتي أشارت إليها آيات متعدّدة من القرآن الكريم؛ منها: قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ٧٦ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا[١].
وقد فسّر «الاستفزاز» في الآية «القتل»[٢]، فيكون المعنى حينئذٍ أنّ مشركي قريش همّوا بقتل الرسول (ص)، ولو فعلوا ذلك لنزل عليهم العذاب، ولاستُؤصلوا عن آخرهم؛ وذلك لأنّ الّذي نفهمه من سنن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى الّتي بيَّنها في كتابه، أنّ سنّة الله في خلقه تأبى على المجتمع الإنسانيّ- باعتباره جزءً من المجموعة الكونيّة- خرق النظام الإلهيّ العادل، الّذي قامت به السماوات والأرض، ولا يتّسع نظام الخلق الإلهيّ لمجتمع الإنسان؛ إلا في صورتين:
الأولى: أن يقيم نظام العدل الإلهيّ؛ أي: أن يعمل بما أمر الله، ويطيع القيادة الإلهيّة، وحينئذٍ يتناغم مع نظام الخلق الّذي يحكم الكون بأسره، وتخدمه كلّ عناصر الوجود، وتفوّض له السلطة على الكون، ليقوم بدور الخلافة الإلهيّة.
[١] سورة الإسراء: ٧٦- ٧٧.
[٢] تفسير مجمع البيان، الطبرسيّ، ج ٦، ص ٦٦٧.