سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨ - ١ ٢ الخلافة الإلهية تبدأ فردية ثم تنتهي جماعية
عَنِ الْمُنْكَرِ[١])
وعبر هذه المسيرة التربويّة التكامليّة، تنبثق خلافة جماعيّة، تكون الأمّة فيها بقائدها ومقودها، برئيسها ومرؤوسها، بإمامها ومأمومها، شهداء على العدل والحقّ، وخلفاء لله على أرضه:
وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[٢])
ثمّ إنّ الخلافة الجماعيّة لا تجد سبيلها إلى الواقع إلّا من خلال الإرادة الجماعيّة للأمّة على النصرة، والطاعة للقيادة الإلهيّة، وعندئذٍ تتحقّق الغاية الكبرى من خلافة الإنسان على الأرض، من عمارة الأرض، والرفاه العامّ، والسعادة القصوى. قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ[٣].
أمّا اذا أعرضت الأمّة عن القيادة الإلهيّة، وامتنعت عن طاعتها والخضوع لها، فهي الّتي تتحمّل مسؤوليّة النتائج المرّة الّتي سوف تجنيها من هذا الإهمال والاعراض.
[١] سورة آل عمران: ١١٠.
[٢] سورة البقرة: ١٤٣.
[٣] سورة الأعراف: ٩٦.