سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٤ - الخلافة والشهادة
ثمّ يصوّر لنا القرآن الكريم أروع تصوير عن تخاذل بني إسرائيل، وتململهم في نصرة الحقّ، وإعراضهم عن الانقياد إلى القائد السياسيّ المنصوب من قبل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وهو موسى (ع)، يصوّر لنا القرآن العظيم كيف نقض بنو إسرائيل ميثاق النصرة مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى- حاكياً قول موسى (ع) لهم-:
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ٢١ قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ٢٢ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ٢٣ قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ٢٤ قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ٢٥ قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ[١])
مسلسل التداعي هذا، والتخاذل من قبل بني إسرائيل، وعصيانهم للقائد الإلهيّ موسى (ع)، يطلق القرآن الكريم عليه مصطلح «نقض الميثاق»؛ إذ يقول الحقّ سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
[١] سورة المائدة: ٢١- ٢٥.