سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٣ - الخلافة والشهادة
وميثاق النصرة هذا، هو الّذي يبرمه المؤمنون مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى بإيمانهم؛ حيث يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ إلى قوله سبحانه و تعالى: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ[١])
وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا[٢].
ميثاق النصرة هذا، ميثاق الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى مع المؤمنين؛ أي: أنّ هناك تعاملًا، وعهداً بين الحقّ سُبحَانَهُ وَتَعَالى وبين من يؤمن به، يستلزم أن يبذل المؤمن ماله، ونفسَهُ في سبيل الله؛ أي: لنصرة دين الله بماله، ونفسه، وبكلّ ما أوتي، وبما يملك.
هذا هو ميثاق نصرة الجماعة المؤمنة؛ أي: الأمّة الخليفة، الأمّة الّتي أوكل لها تطبيق حكم الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى في الأرض.
يقول أمير المؤمنين سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْه:
«أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر و ما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم و لا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها و لسقيت آخرها بكأس أولها و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز»[٣])
. فهو يشير (ع) هنا إلى ميثاق النصرة من قبل الناس الّذين أعلنوا نصرتهم: «وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ»، فكان من الواجب عليه، الاستجابة لهم، وتلبية طلبهم لتقبّل القيام بأعباء هذه المسؤوليّة الخطيرة؛ وهي: الإمامة.
[١] سورة التوبة: ١١١.
[٢] سورة الأنفال: ٧٤.
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ٣، ص ٥٦، طبعة الأعلميّ، بيروت.