سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤١ - ١ ٤ سنة الغيبة في القيادة الإلهية
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إلى قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إلى أن قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[١])
و قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى أيضاً- في عرض آخر للقصة نفسها-:
وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ٨٣ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ٨٤ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ٨٥ أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ إلى قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ٩٧ فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ٩٨ وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ[٢])
هذه الآية تحكي قصّة هجرة إبراهيم من وطنه الّذي نشأ فيه، وبدأ فيه دعوته الأولى، إثر المحاولة الّتي قام بها قومه من التآمر على قتله، وإحراقه، وإقدامهم على ذلك؛ لكن شاءت العناية الإلهيّة أن تحبط خطّتهم، وتُفشل مؤامرتهم، وأن تحرس يد القدرة الإلهيّة القيادة الصالحة، وأن تحافظ على نعمة الله الكبرى.
لكنّ الموقف الّذي اتّخذه قوم إبراهيم من القيادة الإلهيّة المتمثّلة في إبراهيم (ع) كان كفراً صريحاً بالنعمة الإلهيّة، وإهداراً لحرمتها،
[١] سورة العنكبوت: ١٦- ٢٦.
[٢] سورة الصافات: ٨٣- ٩٩.