سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩ - ١ ٤ سنة الغيبة في القيادة الإلهية
دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ٨ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً إلى أن يقول سبحانه و تعالى: وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ٢٦ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً[١])
وحاشا نوحاً- وهو العبد الصالح الرؤوف بعباد الله- أن يكون دعاؤه هذا للتشفّي من الكافرين، بل إنّما جاء دعاؤه هذا انسجاماً مع السنّة الإلهيّة بإبادة المجتمع المتمرّد عن طاعة الله، ذلك المجتمع الّذي يفقد كلّ مؤهّلات الاستمرار في الوجود ضمن النظام الكونيّ العامّ، القائم على أساس الحقّ والعدل، بسبب انعدام العدل فيه، وفقدانه صلاحيّة التمهيد لقيام المجتمع الصالح على وجه الأرض. وهذه السنّة هي نفسها الّتي أشارت إليها الآية الّتي أسلفناها من سورة الإسراء:
وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ٧٦ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا[٢].
إذ إنّ قتل الرسول الخاتم- وهو القائد الفريد الّذي رشّحته الإرادة الإلهيّة لتأسيس مجتمع الخلافة الإلهيّة الدائمة- كان يعني
[١] سورة نوح: ٥- ٢٧.
[٢] سورة الإسراء: ٧٦- ٧٧.