سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢ - صلح الحسن وثورة الحسين(عليهما السلام)؛ قراءة في المنهج
عَنِ الْمَاضِي، وَدَوَاءَ دَائِكُمْ، وَنَظْمَ مَا بَيْنَكُم»[١].
ولعلّ سؤالًا يطرح نفسه هنا؛ وهو: لماذا يعود العلّامة الأراكيّ إلى فتح ملفّ صلح الإمام الحسن (ع)، وثورة الإمام الحسين (ع)، وهما مقطعان تاريخيّان حصلا قبل أكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان؟
الجواب: بغضّ النظر عن حقّ الباحث- كأيّ باحث- في الكتابة عن أيّة قضيّة، وخلال أيّ مقطع زمنيّ في التاريخ، فإنّ السبب الرئيس في وقوع هذين الحدثين المهمّين، وهما من أهمّ مفاصل التاريخ، والمسيرة الإسلاميّة، هو نمط العلاقة بين الإمامة والأمّة، بين القيادة الإسلاميّة والمسلمين أنفسهم.
فحينما أطاعت أمّة الإسلام الإمامة الإلهيّة- ممثّلة بالرسول الأعظم (ص) في المدينة المنوّرة- منحها الله النصر المؤزّر، وأقيمت دولة الإسلام الكبرى لأوّل مرّة في تاريخ البشريّة، وجرت عليها سنّة إلهيّة، هي «سنّة الاستخلاف»، وحينما نكصت الأمّة، وتولّت عن نصرة الإمامة- ممثّلة بالامام الحسن الزكيّ (ع)، ومن بعده عن نصرة الحسين (ع)- جرت عليها «سنّة الاستبدال»، وفق سنن التأريخ الّتي قنَّنها الحقّ سُبحَانَهُ وَتَعَالى، فتسلّط عليهم خلفاء وولاة أمثال: يزيد بن معاوية، والحجّاج، وغيرهم.
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٥٨.