سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٠ - الأمة المستخلفة
مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ[١])
فالمجتمع الصالح الّذي استخلفه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى على الأرض- وهو المجتمع الممتثل لأمر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ونهيه- موعود بالمُلك الإلهيّ المقرون بالعزّ.
أمّا الذلّ فهو قرين الاستبدال، وهو مصير الأمّة الناقضة لميثاق النصرة مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، والناكثة لعهد الطاعة مع الإمام الإلهيّ، فإنّ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ينزع عنها لباس الملك والسيادة والعزّ، ويحيق بها الهوان والذلّ، وهاتان السُنّتان الإلهيّتان، مستمرّتان على مدى الزمن.
فقد استبدل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى عن بني اسرائيل بأمّة أخرى؛ وهي الأمّة الإسلاميّة، وحاق ببني إسرائيل الاستبدال حين نقضوا عهدهم مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى. يقول عَزَّ مِنْ قَائِل:
وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ[٢])
واستبدل الله عنهم قوماً آخرين؛ وهم المسلمون، فكانت الأمّة الإسلاميّة خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس[٣]، فأضحت الأمّة الإسلاميّة الأمّة المستخلفة بجهادها، ووفاءها الأوّل لميثاق النصرة مع الله سُبحَانَهُ
[١] سورة آل عمران: ٢٦.
[٢] سورة البقرة: ٦١.
[٣] سورة آل عمران: ١١٠.