سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨ - سنن التاريخ في القرآن
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ..[١]؟!
أين هو- على أقلّ تقدير- الموروث الفكريّ الاجتماعيّ لأمّة استطاعت من خلال اعتناقها للإسلام إزاحة قطبي قيادة عالم يومذاك؛ وهما الامبراطوريّة الفارسيّة والامبراطوريّة الرومانيّة؟! أمّة حكمت العالم لقرون متطاولة من الأندلس غرباً إلى حدود الصين شرقاً؟ أليس من خلل التوازن بمكان ألّا يكافئ نتاج الفكر الاجتماعيّ للحضارة الإسلاميّة- برمّتها- ولو بعضاً من عطاء النبوة الّذي استمرّ لثلاثة وعشرين عاماً، وعطاء القرآن العظيم الّذي ما زال بين ظهرانيها حتّى هذا اليوم؟!
ولأنّ رسالة الإسلام هي الرسالة السماويّة الخاتمة الّتي لم تحدّد بزمان ومكان، نزلت على رسول الله للناس كافّة، وهم مادّة التغيير، فقد اختصّ القرآن العظيم بالكثير من السنن والضوابط الّتي تحكم وتنظم المجتمع الإسلاميّ والإنسانيّ عموماً، وأكَّد على السنن والضوابط في الساحة التاريخيّة، وإمكانيّة استنطاقها لاستجلاء الدروس والعبر، وصيانةً للمجتمع الإنسانيّ والإسلاميّ من التفكك والانهيار. قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ
[١] سورة آل عمران: ١١٠.