سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٧ - ٣ صلح الإمام الحسن(ع) على ضوء سنن القيادة الإلهية
٣. صلح الإمام الحسن (ع) على ضوء سنن القيادة الإلهيّة
لقد وضّحنا- فيما سبق- بعض سنن القيادة الإلهيّة في القرآن الكريم، وأشرنا إلى سنّة انحسار القيادة الإلهيّة، وغيبتها، بمراحلها الثلاث؛ من «التجميد»، و «الهجرة»، و «الاستتار». كلّ ذلك وفقاً لظروف استجابة الأمّة، ومدى صلاحيّتها للقيام بدور الخلافة الإلهيّة على وجه الأرض.
وكما نفّذت سنن القيادة الإلهيّة في الأنبياء السابقين، وأوصيائهم، نفّذت بشأن الرسول القائد، وأوصيائه المعصومين من بعده صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم أَجمَعِيْن. وقد أشرنا إلى تنفيذ سنّة الهجرة في عصر القيادة النبويّة، بعدما همّت قريش بقتله (ص).
وقد استمرّ تنفيذ السنن الإلهيّة المتمثّلة في أوصياء رسول الله (ص)، ابتداءً من أمير المؤمنين، حتّى خاتمهم الحجّة المنتظر صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم أَجمَعِيْن، وجاء صلح الإمام الحسن (ع) وفقاً لهذه السنن، وبوجه خاصّ تنفيذاً لسنّة التجميد في القيادة الإلهيّة، في مقطع مهمّ من مقاطع تاريخ هذه الأمّة.