سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٠ - ٢ ٢ المرحلة الثانية غيبة الهجرة
قومه في الأرض، وهي المرحلة الأولى من مراحل سنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة.
٢. ٢. المرحلة الثانية: غيبة الهجرة
وذلك بأن يترك القائد الإلهيّ البيئة الاجتماعيّة الّتي بدأ فيها نشاطه القياديّ، وينتقل إلى بيئة أخرى، ومكان آخر، عندما تنعدم في البيئة الأولى فرص العمل والتحرّك للقائد الإلهيّ بصورة كاملة، وتزمع القوى المعادية للقيادة الإلهيّة والمسيطرة على مقاليد السلطة والقوة على قتل القائد الإلهيّ، واستئصال القيادة الإلهيّة، أو فرض الحصار الكامل عليها، بما يفصلها تماماً عن قاعدتها الشعبيّة، ويحول بينها وبين القيادة الإلهيّة بشكل كامل. وهذا ما جرى لرسول الله (ص) كما تحكي الآية الكريمة:
وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[١].
وهذه السنّة نفسها جرت قبل ذلك في إبراهيم- كما أشرنا إليها سلفاً- وكما جرى ذلك لموسى (ع) في أوّل أمره؛ إذ يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ٢٠ فَخَرَجَ
[١] سورة الأنفال: ٣٠.