سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٥ - الخلافة والشهادة
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[١])
والقرآن الكريم في سننه التاريخيّة، يبيّن لنا أنّ الأمّة الخليفة، والأمّة القائدة، متى ما نقضت ميثاق النصرة مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، نُصرة القائد الأصلح المنصوب من قبل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، فإنّه ينفّذ في حقّها قانون آخر، إنّه سنّة الاستبدال. هذه السنّة التاريخيّة المهمّة الّتي تحكيها آيات عديدة شريفة من القرآن العظيم؛ منها: قوله عَزَّ مِنْ قَائِل:
وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ[٢])
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ[٣])
لقد نقض بنو إسرائيل ميثاق النصرة مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، فحاقت بهم سنّة الاستبدال، وكان الذلّ والهوان من نصيبهم. فالذل من نتائج سنّة الاستبدال. يقول الله جَلَّ وَعَلا- حاكياً عن بني إسرائيل-:
[١] سورة المائدة: ١٣.
[٢] سورة محمّد: ٣٨.
[٣] سورة المائدة: ٥٤.