سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٦ - الخلافة والشهادة
وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ[١])
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ[٢])
والعزّ والذّلّ مفهومان أساسيّان يمكن اعتبارهما من المفاهيم الأساسيّة الّتي يبنى عليها تفسير حركة التاريخ، والتطوّر الاجتماعيّ في تاريخ الإنسان، فبمقدار ما يكون العزّ من أمارات سلامة الشخصيّة الاجتماعيّة، واستقامتها، يكون الذّلّ دليلًا على فسادها، وانحراف صحّتها، وخوائها. وقد اهتمّ القرآن الكريم بهذين المفهومين كثيراً، فأكّد على أنّ من مواصفات المؤمن هو العزّ، ولا يمكن للمؤمن أن يكون ذليلًا قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ[٣])
فالشخصيّة المؤمنة يستحيل أن تصاب بالمرض الّذي يفرغها من محتواها، ويبدلها إلى خواء فارغ، ولا تصاب الشخصيّة الإنسانيّة- فرداً أو مجتمعاً- بالذّلّ؛ إلّا اذا أُفرغت من إيمانها، ومُلئ جوفها نفاقاً، وهذا ما تؤكّده الآيات الكريمة في القرآن العظيم؛ إذ يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
[١] سورة البقرة: ٦١.
[٢] سورة آل عمران: ١١٢.
[٣] سورة المنافقون: ٨.