سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٥ - سنة الاستخلاف
ومن هنا، نفهم أنّ الخلافة الإلهيّة تتضمّن إدارة الأرض والمجتمع وفق ما يريده الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى. وهذا معناه السلطة، والحكم، والقيادة السياسيّة. فخليفة الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى على الأرض، من تُعطى له السلطة؛ لأنّ السلطة لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى وحده، وليست لغيره أبداً، فيعطيها لمن ينفّذ إرادته في الأرض. هذه هي الخلافة كما نفهمها من القرآن الكريم.
والخلافة كما- نجد في القرآن الكريم- نوعان: خلافة فرديّة، وأخرى جماعيّة. وهي تبدأ بالفرد الأصلح، وتنتهي بالمجتمع الصالح، أو المجموعة الصالحة، لتصبح المجموعة الّتي استخلفها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى على وجه الأرض. فالقائد المزكّى المنصوب من قبل الله، والّذي يقيم حكم الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى يُربّي أُمّة، فإذا وُجد المجتمع الّذي تربّى على يد القائد الأصلح، وجد المجتمع الخليفة الّذي يكون خليفة لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى؛ أي: المجتمع الّذي يطبّق أوامر الله ونواهيه.
يقول الحقّ سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[١].
[١] سورة الأنعام: ١٦٥.