سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٥ - ٣ صلح الإمام الحسن(ع) على ضوء سنن القيادة الإلهية
كعب، فنزل ساباط، دون القنطرة، وبات هناك. فلمّا أصبح، أراد أن يمتحن أصحابه، وليستبرئ أحوالهم في الطاعة له، ليتميّز بذلك أولياؤه من أعدائه، ويكون على بصيرة من لقاء معاوية وأهل الشام، فأمر بهم أن ينادى بالصلاة جامعة، فاجتمعوا، فصعد المنبر، فخطبهم، فقال:
«الحَمْدُ للَّهِ بِكُلِّ مَا حَمِدَه حَامِدٌ، وأشهدُ أن لا إِلهَ إِلّا اللهُ كلَّما شهدَ له شاهدٌ، وأشهدُ أنّ محمّداً عبدُه ورسولُه، أرسلَه بالحقّ وائتمنَه على الوحيِ (ص). أمّا بعدُ: فوَاللهِ إِنِّي لأرجو أن أكونَ قد أصبحتُ- بحمدِ اللَّهِ ومنِّهِ- وأنا أنصحُ خلقِ اللهِ لخلقهِ، وما أصبحتُ محتملًا على مسلم ضغِيْنةً ولا مُريداً له بسوءٍ ولا غَائلةٍ، ألا وانَ ما تَكرهُونَ في الجماعةِ خيرلكم ممّا تحبُّونَ في الفُرقةِ، ألا وَانِّي ناظرٌ لكم خيراً من نَظرِكم لأنفسِكم فلا تُخالِفوا أمري، ولا تَرُدُّوا عليَّ رأيي، غفرَ اللهُ لي ولكم وأرشَدَنِي وايّاكم لما فيه المحبّةُ والرِّضا».
قالَ: فنظرَ النّاسُ بعضُهم إِلى بعض، وقالوا: ما تَرَوْنَه يرُيدُ بما قالَ؟ قالوا: نَظُنُّه- والله- يرُيدُ أن يُصالحَ معاويةَ، ويُسَلِّمَ الأمر إليه! فقالوا: كفرَ- واللهِ- الرّجلُ، ثمّ شدُّوا على فُسْطَاطِه فانتهبوه، حتّى أخذوا مُصلّاه من تحتهِ، ثمّ شدَّ عليه عبدُ الرحمن بن عبدِالله بنِ جِعَالٍ الأزْديّ، فنزعَ مِطْرَفَه عن عَاتِقهِ، فبقيَ جالساً متقلِّداً السّيفَ بغير رداءٍ. ثمّ دَعَا بفرسِه فرَكِبَه، وأحْدَقَ به طَوَائفُ مِن