سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٤ - سنة الاستخلاف
من خلال استعراض الآيات القرآنيّة، نفهم أنّ الخلافة أُعطيت لآدم بوصفه إنساناً صالحاً، عاملًا بأمر الله ونهيه؛ يقول عَزَّ اسْمُه:
وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[١].
ومن هنا، نعرف أنّ سنّة الاستخلاف تقتضي أن ينتهي الأمر إلى وراثة الصالحين. وسنّة الاستخلاف تعني أنّه سُبحَانَهُ وَتَعَالى جعل لنفسه خلفاء يخلفونه على الأرض، يطبّقون أوامره، ويجتنبون نواهيه، وهذه بالذات هي فلسفة الخلافة، فحينما يُقال «إنّ فلاناً يخلف فلاناً في أهله»، «الخلافة» هنا تعني: تنفيذ مقاصده فيما يخصّ الأهل، ومعنى «أن يخلّف الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى أحداً في أرضه»: تنفيذ المقاصد الإلهيّة، وتطبيق أوامره سُبحَانَهُ وَتَعَالى في الأرض.
وليس معنى الخلافة الإلهيّة على الأرض مجرّد وجود إنسان عاقل، مريد، ومختار؛ يريد ويفعل. وبالتأكيد، ليست هذه الميزة هي الّتي جعلت من الإنسان خليفة لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى. إنّ الميزة الّتي جعلت من الإنسان خليفة لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى- زائداً على كونه إنساناً مختاراً؛ يريد فيفعل- أنّه يريد ما يريده الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، تلك الميزة الّتي أهّلت آدم، وجعلته خليفة لله على الأرض.
[١] سورة الأنبياء: ١٠٥.