سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٦ - ١ ٤ سنة الغيبة في القيادة الإلهية
السنّة الإلهيّة الّتي تحكم هذه النعمة التامّة-:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ٢٨ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ[١].
تقرير واضح للسنّة الإلهيّة الّتي أشير إليها في بدايات السورة:
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ[٢])
وهي في كلمة موجزة: أنّ القيادة الإلهيّة- وهي النعمة الكبرى الّتي تمُنّ بها السماء على إنسان الأرض- إنّما تستمرّ في مباشرتها لقيادة الأمّة، ومدّها بالعطاء الإلهيّ، المتمثّل في إدارتها، وتوجيهها، وهدايتها نحو السعادة الكبرى، عندما تشكر الأمّة هذه النعمة، فتواصل طاعتها للقيادة الإلهيّة، ونصرتها، وحمايتها. أمّا إذا كفرت الأمّة بهذه النعمة، فأعرضت عنها، وخرجت عن طاعتها، وتولّت عن نصرتها، وتركت القائد الإلهيّ وحيداً في ساحة المواجهة مع الطاغوت، فإنّ ذلك سوف يسبّب انحسار النعمة، وانكماشها، ثمّ حرمان الأمّة عنها، وهي في أشدّ الحاجة إليها.
وانحسار النعمة الإلهيّة التامّة- أي: القيادة الإلهيّة- بسبب كفرانها، له درجات؛ من أهمّها: «سنّة الغيبة» (غيبة القائد الإلهيّ)،
[١] سورة إبراهيم: ٢٨- ٢٩.
[٢] سورة إبراهيم: ٧.