الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٧
لطيفة وكناية ، ولم يبين ما في صدورهم بل أبهم قوله : وما تخفي صدورهم أكبر للإيماء إلى أنه لا يوصف لتنوعه وعظمته وبه يتأكد قوله : أكبر.
قوله تعالى : (هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ ) الآية ، الظاهر أن اولاء اسم إشارة ولفظة ها للتنبيه ، وقد تخلل لفظة أنتم بين ها واولاء ، والمعنى أنتم هؤلاء على حد قولهم زيد هذا وهند هذه كذا وكذا.
وقوله : وتؤمنون بالكتاب كله ، اللام للجنس أي وأنتم تؤمنون بجميع الكتب السماوية النازلة من عند الله : كتابهم ، وكتابكم وهم لا يؤمنون بكتابكم ، وقوله ، وإذا لقوكم قالوا آمنا ، أي إنهم منافقون ، وقوله : وإذا خلوا عصوا عليكم الأنامل من الغيظ العض هو الأخذ بالأسنان مع ضغط ، والأنامل جمع أنملة وهي طرف الاصبع والغيظ هو الحنق وعض الانامل على شيء مثل يضرب للتحسر والتأسف غضباً وحنقاً.
وقوله : قل موتوا بغيظكم دعاء عليهم في صورة الأمر وبذلك تتصل الجملة بقوله : إن الله عليم بذات الصدور أي اللهم امتهم بغيظهم إنك عليم بذات الصدور أي القلوب أي النفوس.
قوله تعالى : (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ) ، المسائة خلاف السرور ، وفي الآية دلالة على أن الأمن من كيدهم مشروط بالصبر والتقوى.