الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٤
لكن الظاهر أن القرآن لا يهتم بخصوصيات مذاهبهم المختلفة ، وإنما يهتم بكلمة واحدة مشتركة بينهم جميعاً وهو البنوة ، وأن المسيح من سنخ الإله سبحانه ، وما يتفرع عليه من حديث التثليث وإن اختلفوا في تفسيرها اختلافاً كثيراً وتعرقوا في المشاجرة والنزاع ، والدليل على ذلك وحدة الاحتجاج الوارد عليهم في القرآن لساناً.
بيان ذلك : أن التوراة والأناجيل الحاضرة جميعاً تصرح بتوحيد الإله تعالى من جانب والإنجيل يصرح بالبنوة من جانب آخر ، وصرح بأن الابن هو الاب لا غير.
ولم يحملوا البنوة الموجودة فيه على التشريف والتبريك مع ما في موارد منه من التصريح بذلك كقوله : وأنا أقول لكم أحبوا أعداءكم ، وباركوا على لاعنيكم وأحسنوا إلى من أبغضكم ، وصلوا على من يطردكم ويعسفكم كيما تكونوا بني أبيكم الذي في السموات لأنه المشرق شمسه على الأخيار والأشرار والممطر على الصديقين والظالمين ، وإذا أحببتم من يحبكم فأي أجر لكم ؟ أليس العشارون يفعلون كذلك ؟ وإن سلمتم على إخوتكم فقط فأي فضل لكم ؟ أليس كذلك يفعل الوثنيون كونوا كاملين مثل أبيكم السماوي فهو كامل ) آخر الإصحاح الخامس من إنجيل متى. [١].
وقوله أيضاً : ( فليضيء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات ) إنجيل متى ـ الإصحاح الخامس.
وقوله أيضاً : ( لا تصنعوا جميع مراحمكم قدام الناس كي يروكم فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السموات ).
وقوله أيضاً في الصلوة : ( وهكذا تصلون أنتم يا أبانا الذي في السموات يتقدس اسمك ) « الخ ».
وقوله أيضاً : ( فإن غفرتم للناس خطاياهم غفرلكم أبوكم السمايي خطاياكم ) كل ذلك في الإصحاح السادس من إنجيل متى.
وقوله : ( وكونوا رحماء مثل أبيكم الرحيم ) إنجيل لوقا ـ الإصحاح السادس.
[١] النسخة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ ميلادية وعنها ننقل جميع ما ننقله في هذا البحث عن كتب العهد العربية.