الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦
وأما حقيقة الأمر الذي هو حق التأويل فهو مما استأثر الله سبحانه بعلمه.
فهذا هو الذي يتحصل من مذاهبهم في معنى التأويل ، وهي أربعة.
وهيهنا أقوال أُخر ذكروها هي في الحقيقة من شعب القول الأول وإن تحاشى القائلون بها عن قبوله.
فمن جملتها أن التفسير أعم من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل ، وأكثر ما يستعمل التأويل في الكتب الإلهية ، ويستعمل التفسير فيها وفي غيرها.
ومن جملتها : أن التفسير بيان معنى اللفظ الذي لا يحتمل إلا وجهاً واحداً والتأويل تشخيص أحد محتملات اللفظ بالدليل استنباطاً.
ومن جملتها : أن التفسير بيان المعنى المقطوع من اللفظ والتأويل ترجيح أحد المحتملات من المعاني غير المقطوع بها ، وهو قريب من سابقه.
ومن جملتها : أن التفسير بيان دليل المراد والتأويل بيان حقيقه المراد ، مثاله : قوله تعالى : إن ربك لبالمرصاد فتفسيره : أن المرصاد مفعال من قولهم : رصد يرصد إذا راقب ، وتاويله التحذير عن التهاون بامر الله والغفلة عنه.
ومن جملتها : أن التفسير بيان المعنى الظاهر من اللفظ والتأويل بيان المعنى المشكل.
ومن جملتها : أن التفسير يتعلق بالرواية والتأويل يتعلق بالدراية.
ومن جملتها : أن التفسير يتعلق بالاتباع والسماع والتأويل يتعلق بالاستنباط والنظر فهذه سبعة أقوال هي في الحقيقة من شعب القول الأول الذي نقلناه ، يرد عليها ما يرد عليه وكيف كان فلا يصح الركون إلى شيء من هذه الأقوال الأربعة وما ينشعب منها.
أما إجمالاً : فلأنك قد عرفت : أن المراد بتأويل الآية ليس مفهوماً من المفاهيم تدل عليه الآية سواء كان مخالفاً لظاهرها أو موافقاً ، بل هو من قبيل الامور الخارجية ، ولا كل أمر خارجي حتى يكون المصداق الخارجي للخبر تاويلا له ، بل أمر خارجي