الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٢٨
يصنعه ، عظيمة جثته ، جيدة صنعته ، وفي سيمائه آثار الجلالة ظاهرة ، ماهوم مصنوع من الذهب والفضة يكاد سنا برقه يذهب بالبصر ، وقد أقعد على فيل هو من أحسن المصنوعات وأجودها ، بطنه خال ، وربما أحس الناظر من بطنه ضوءاً هو مرصعة بالأحجار الثمينة المتلألئة ، يرى باطنه من ظاهره ، ولا يوجد له في جودة الصنعة نظير.
ولما كانت آلهة المسلمين يوحون إليهم في مواقع الشدة ، وقد انهزم المسلمون في بعض حروبهم ، بعث قائد القوم واحداً في طلب إلههم الذي كان بمكة ( يعني محمداً صلىاللهعليهوآله ) ، يروي بعض من شاهد الواقعة : أن الإله ( يعني محمداً ) جائهم وقد أحاط به جم غفير من أتباعه وهم يضربون الطبول والعيدان والمزامير والبوقات المعمولة من فضة ويتغنون ويرقصون حتى أتوا به إلى المعسكر بسرور وترح ومرح ، وقد كان خليفته منتظراً لقدومه ، فلما رآه قام على ساقه ، واشتغل بعبادته بخضوع وخشوع.
ويذكر ( ريشار ) أيضاًً في وصف وحي الإله ياهوم الذي سمعت وصفه فيقول : ( إن السحرة سخروا واحداً من الجن وجعلوه في بطن ذلك الصنم ، وكان ذلك الجني يرعد ويعربد أولاً ثم يأخذ في تكليم المسلمين وهم ينصتون له ).
وأمثال هذه الطرف توجد كثيراً في كتبهم المؤلفة في سني الحروب الصليبية أو المتعرضة لشؤونها وإن كان ربما أبهتت القاري وأدهشته تعجباً وحيرة ، وكاد أن لا يصدق صحة النقل حين يحدث له أمور لم يشاهدها مسلم في يقظة ولا رآها في نومة أو نعسة.
وثالثاً : أن يتحقق الباحث المتدبر كيفية طرق التطور على الدعوة المسيحية في مسيرها خلال القرون الماضية حتى اليوم ، فإن العقائد الوثنية وردت فيها بخفي دبيبها أولأ بالغلو في حق المسيح عليهالسلام ثم تمكنت فأفرغت الدعوة في قالب التثليث الأب والإبن والروح ، والقول بالصلب والفداء ، واستلزم ذلك القول برفض العمل والاكتفاء بالاعتقاد.
وكان ذلك أولا في صورة الدين وكان يعقد أزمتهم بالكنيسة بإتيان أشياء من صوم وصلوة وتعميد لكن لم يزل الإلحاد ينمو جسمه ويقوي روحه ويبرز الانشعابات حتى ظهرت البروتستانت ، وقامت القوانين الرسمية مقام الهرج والمرج في السياسات مدونة على أساس الحرية في ما وراء القانون ( الأحكام العملية المضمونة الإجراء ) فلم يزل