الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١٣
سنة ٩٦ ميلادية عند يوحنا والتمسوا منه أن يكتب ما لم يكتبه الآخرون في أناجيلهم ، ويبين بنوع خصوصي لاهوت المسيح فلم يسعه أن ينكر إجابة طلبهم [١].
وقد اختلفت كلماتهم في السنة التي الف فيها هذا الإنجيل فمن قائل أنها سنة ٦٥ ، وقائل أنها سنة ٩٦ ، وقائل أنها سند ٩٨.
وقال جمع منهم إنه ليس تأليف يوحنا التلميذ فبعضهم على أنه تأليف طالب من طلبة المدرسة الإسكندرية [٢] ، وبعضهم على أن هذا الإنجيل كله وكذا رسائل يوحنا ليست من تصنيفه بل إنما صنفه بعضهم في ابتداء القرن الثاني ، ونسبه إلى يوحنا ليعتبره الناس [٣] ، وبعضهم على أن إنجيل يوحنا كان في الأصل عشرين باباً فألحقت كنيسة ( أفاس ) الباب الحادي والعشرين بعد موت يوحنا [٤] ، فهذه حال هذه الأناجيل الأربعة ؛ وإذا أخذنا بالقدر المتيقن من هذه الطرق انتهت إلى سبعة رجال هم : متى ، مرقس ، لوقا ، يوحنا ، بطرس ، بولس ، يهوذا ؛ ينتهي ركونهم كله إلى هذه الأناجيل الأربعة وينتهي الأربعة إلى واحد هو أقدمها وأسبقها وهو إنجيل متى ، وقد مر أنه ترجمة مفقود الأصل لا يدري من الذي ترجمه ؟ وكيف كان أصله وعلى ما ذا كان يبني تعليمه ، أبرسالة المسيح أم بالوهيته.
وهذا الإنجيل الموجود يترجم أنه ظهر في بني إسرائيل رجل يدعى عيسى بن يوسف النجار وأقام الدعوة إلى الله ، وكان يدعي أنه ابن الله مولود من غير أب بشري وأن أباه أرسله ليفدي به الناس عن ذنوبهم بالصلب والقتل وأنه أحيى الميت ، وابرء الأكمه والأبرص ، وشفى المجانين بإخراج الجن من أبدانهم ، وأنه كان له إثنا عشر تلميذاً : أحدهم متى صاحب الإنجيل بارك لهم وأرسلهم للدعوة وتبليغ الدين المسيحي « الخ ».
[١] نقله في قصص الأنبياء عند جرجس زوين الفتوحي اللبناني في كتابه.
[٢] نقل ذلك من كتاب ( كاتلك هرالد ) في المجلد السابع المطبوع سنة ١٨٤٤ ص ٢٠٥ ، نقله عن استادلن ( عن القصص ) ، وأشار إليه في القاموس في مادة يوحنا.
[٣] قال ذلك ( برطشنيدر ) على ما نقل عن كتاب الفاروق المجلد الاول ( عن القصص ).
[٤] المدرك السابق.