الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٧
ذاتاً وفعلاً ، ووضعه نفسه وأعماله تحت أمره وإرادته وهو التسليم ، والتسليم لله يستتبع أو يلزم اليقين بالله و ارتفاع الريب فيه ، واليقين يستتبع التصديق وإظهار صدق الدين ، والتصديق يستتبع الإقرار وهو الاذعان بقراره وكونه ثابتاً لا يتزلزل في مقره ولا يزول عن مكانه ، وإقراره يستتبع أدائه ، وأدائه يستتبع العمل.
وقوله عليهالسلام وإن الحسنة في غيره لا تقبل المراد بعدم القبول عدم الثواب بإزائه في الآخرة ، أو عدم الأثر الجميل المحمود عند الله في الدنيا بسعادة الحيوة وفي الآخرة بنعيم الجنة فلا ينافي ما ورد أن الكفار يوجرون في مقابل حسناتهم بشيء من حسنات الدنيا ، قال تعالى : (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) الزلزال ـ ٧.
وفي المجمع عن أبي عبيدة الجراح قال : قلت : يا رسول الله أي الناس أشد عذاباً يوم القيامة ؟ قال رجل قتل نبياً أو رجلاً أمر بمعروف أو نهى عن منكر ثم قرء : (الَّذِينَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ) ثم قال : يا أبا عبيدة قتلت بنوا إسرائيل ثلثة وأربعين نبياً في ساعة ـ فقام مأة رجل واثنا عشر رجلاً من عباد بني إسرائيل فامروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعاً آخر النهار من ذلك اليوم وهو الذي ذكره الله.
اقول : وروي هذا المعنى في الدر المنثور عن ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عبيدة.
وفي الدر المنثور : أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : دخل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بيت المدراس على جماعه من يهود فدعاهم إلى الله فقال له النعمان بن عمرو وحرث بن زيد على أي دين أنت يا محمد ؟ قال : على ملة إبراهيم ودينه قالا : فإن ابراهيم كان يهودياً ، فقال لهما رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : فهلما إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه فأنزل الله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) إلى قوله : وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون.
أقول : وروى بعضهم : أن قوله تعالى : ألم تر نزل في قصة الرجم وسيجيء ذكرها في ذيل الكلام على قوله تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ