الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٦
أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ، قال لما ولدت اختصموا آل عمران فيها وكلهم قالوا : نحن نكفلها فخرجوا وضربوا بالسهام بينهم فخرج سهم زكريا ، الخبر.
أقول : وقد مر من البيان ما يؤيد هذا الخبر وما قبلها.
واعلم أن هناك روايات كثيرة في بشارة مريم وولادة عيسى عليهالسلام ودعوته ومعجزاته لكن ما وقع في الآيات الشريفة من جمل قصصه كاف فيما هو المهم من البحث التفسيري ، ولذلك تركنا ذكرها إلا ما يهم ذكره منها.
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : (وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ) الآية ، عن الباقر عليهالسلام أن عيسى كان يقول لبني إسرائيل : (إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ ، أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ ) ، والأكمه هو الأعمى : قالوا : ما نرى الذي تصنع إلا سحراً فأرنا آية نعلم أنك صادق قال : أرأيتكم إن أخبرتكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ـ يقول : ما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا وما ادخرتم بالليل ـ تعلمون أني صادق ؟ قالوا : نعم فكان يقول : أنت أكلت كذا وكذا وشربت كذا وكذا ورفعت كذا وكذا ـ فمنهم من يقبل منه فيؤمن ، ومنهم من يكفر ، وكان لهم في ذلك آية إن كانوا مؤمنين.
اقول : وتغيير سياق الآية في حكاية ما ذكره عليهالسلام من الآيات أولاً وآخراً يؤيد هذه الرواية ، وقد مرت الإشارة إليه.
وفي تفسير العياشي في قوله تعالى : ومصدقاً لما بين يدي من التوراة ولاحل لكم الآية عن الصادق عليهالسلام قال كان بين داود وعيسى أربعمأه سنة ، وكانت شريعة عيسى أنه بعث بالتوحيد والإخلاص وبما أوصى به نوح وإبراهيم وموسى ، وأنزل عليه الإنجيل ، وأخذ عليه الميثاق الذي أخذ على النبيين ، وشرع له في الكتاب : إقام الصلوة مع الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحريم الحرام وتحليل الحلال ، وأنزل عليه في الإنجيل مواعظ وأمثال وحدود ليس فيها قصاص ، ولا أحكام حدود ، ولا فرض مواريث ، وأنزل عليه تخفيف ما كان على موسى في التوراة ، وهو قول الله في الذي قال عيسى لبني إسرائيل ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم ، وأمر عيسى من معه ممن اتبعه من المؤمنين أن يؤمنوا بشريعة التوراة والإنجيل.