الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٨
من ملوك الفرس ، غير أن القرآن يصدق أن التوراة الموجود بأيديهم في زمن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم غير مخالفة للتوراة الأصل بالكلية وإن لعبت بها يد التحريف ؛ ودلالة آيات القرآن على ذلك واضحة.
وأما الإنجيل ومعناه البشارة فالقرآن يدل على أنه كان كتاباً واحداً نازلاً على عيسى فهو الوحي المختص به ، قال تعالى : (وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ) آل عمران ـ ٤ ، وأما هذه الأناجيل المنسوبة إلى متى ومرقس ولوقا ويوحنا فهي كتب مؤلفة بعده عليهالسلام.
ويدل أيضاً على أن الأحكام إنما هي في التوراة ، وأن الإنجيل لا تشتمل إلا على بعض النواسخ كقوله في هذه الآيات : (مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) الآية ، وقوله : (وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ ) ، المائدة ـ ٤٧ ، ولا يبعد أن يستفاد من الآية أن فيه بعض الأحكام الاثباتية.
ويدل أيضاً على أن الإنجيل مشتمل على البشارة بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كالتوراة ، قال تعالى : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ) الأعراف ـ ١٥٧.
قوله تعالى : (وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) ؛ ظاهره أنه عليهالسلام كان مبعوثاً إلى بني إسرائيل خاصة كما هو اللائح من الآيات في حق موسى عليهالسلام ، وقد مر في الكلام على النبوة في ذيل قوله تعالى : (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ الآية ) البقرة ـ ٢١٣ ، أن عيسى عليهالسلام كموسى من أُولي العزم وهم مبعوثون إلى أهل الدنيا كافة.
لكن العقدة تنحل بما ذكرناه هناك في الفرق بين الرسول والنبي أن النبوة هي منصب البعث والتبليغ ، والرسالة هي السفارة الخاصة التي تستتبع الحكم والقضاء بالحق بين الناس ؛ إما بالبقاء والنعمة ، أو بالهلاك كما يفيده قوله تعالى : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ) يونس ـ ٤٧.
وبعبارة اخرى النبي هو الإنسان المبعوث لبيان الدين للناس ، والرسول هو المبعوث لاداء بيان خاص يستتبع رده الهلاك وقبوله البقاء والسعادة كما يؤيده بل