الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٦
ليوم لا ريب فيه وهو يوم القضاء الفصل ، والحكم الحق ووفيت كل نفس ما كسبت والحكم حكم عدل وهم لا يظلمون ، وإذا كان كذلك كان الواجب عليهم أن لا يتولوا ويعرضوا مظهرين بذلك أنهم معجزون لله غالبون على أمره فإن القدرة كله لله وما هي إلا أيام مهلة وفتنة.
( بحث روائي )
في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم قال : سألته عن قوله إن الدين عند الله الإسلام فقال : الذي فيه الإيمان.
وعن ابن شهر آشوب عن الباقر عليهالسلام في قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ الآية قال : التسليم لعلي بن أبيطالب بالولاية.
أقول : وهو من الجري ؛ ولعل ذلك هو المراد أيضاً من الرواية السابقة.
وعنه أيضاً عن علي عليهالسلام قال : لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي ، ولا ينسبها أحد بعدي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل ، المؤمن أخذ دينه عن ربه ، إن المؤمن يعرف إيمانه في عمله ، وإن الكافر يعرف كفره بانكاره.
أيها الناس ! دينكم دينكم فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره إن السيئة فيه تغفر وإن الحسنة في غيره لا تقبل.
أقول : قوله عليهالسلام لأنسبن الإسلام نسبة ، المراد بالنسبة التعريف كما سميت سورة التوحيد في الأخبار بنسبة الرب والذي عرف به تعريف باللازم في غير الأول أعني قوله : الإسلام هو التسليم فإنه تعريف لفظي عرف فيه اللفظ بلفظ آخر أوضح منه ، ويمكن أن يراد بالإسلام المعنى الاصطلاحي له وهو هذا الدين الذي أتى به محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم إشارة إلى قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ، وبالتسليم الخضوع والانقياد ذاتاً وفعلاً فيعود الجميع إلى التعريف باللازم.
والمعنى ان هذا الدين المسمى بالإسلام يستتبع خضوع الإنسان لله سبحانه