الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٨
( بحث روائي )
في المجمع : في قوله تعالى : (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ) الآية روى محمد بن إسحاق عن رجاله قال : لما أصاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قريشاً ببدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع فقال : يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر ، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم وقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم فقالوا : يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوماً أغماراً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة إنا والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس فأنزل الله هذه الآية.
أقول : ورواه في الدر المنثور عن ابن إسحاق وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ، وروى ما يقرب منه القمي في تفسيره ، وقد عرفت مما تقدم : أن سياق الآيات لا يلائم نزولها في حق اليهود كل الملائمة ، وأن الأنسب بسياقها أن تكون نازلة بعد غزوة احد ، والله أعلم.
وفي الكافي وتفسير العياشي عن الصادق عليهالسلام : ما تلذذ الناس في الدنيا والآخرة بلذة أكبر لهم من لذة النساء ، وهو قوله : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ الآية ثم قال : وإن أهل الجنة ما يتلذذون بشيء من الجنة أشهى عندهم من النكاح ، لا طعام ولا شراب.
أقول : وقد استفيد ذلك من الترتيب المجعول في الآية للشهوات ثم تقديم النساء على باقي المشتهيات ثم جعل هذه الشهوات متاع الدنيا وشهوات الجنة خيرا منها.
ومراده عليهالسلام من الحصر في كون النكاح أكبر لذائذ الناس إنما هو الحصر الإضافي أي أن النكاح أكبر لذة بالنسبة إلى هذه الشهوات المتعلقة بجسم الإنسان ؛ وأما غيرها كالتذاذ الإنسان بوجود نفسه أو التذاذ ولي من أولياء الله تعالى بقرب ربه ومشاهدة آياته الكبرى ولطائف رضوانه وإكرامه وغيرهما فذلك خارج عن مورد كلامه عليهالسلام وقد قامت البراهين العلمية على أن أعظم اللذائذ التذاذ الشيء بنعمة وجوده ، واخرى على أن التذاذ الأشياء بوجود ربها أعظم من التذاذها بنفسها. وهناك روايات كثيرة دالة على أن التذاذ العبد بلذة الحضور والقرب منه تعالى أكبر عنده من كل لذة ، وقد