الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٣
صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ـ ١١٨. هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ـ ١١٩. إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ـ ١٢٠.
( بيان )
الآيات الكريمة ـ كما ترى ـ تنعطف إلى ما كان الكلام فيه قبل من التعرض لحال أهل الكتاب وخاصة اليهود في كفرهم بآيات الله وإغوائهم أنفسهم ، وصدهم المؤمنين عن سبيل الله ، وإنما كانت الآيات العشر المتقدمة من قبيل الكلام في طي الكلام ، فاتصال الآيات على حاله.
قوله تعالى : (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى ) « الخ » الأذى ما يصل إلى الحيوان من الضرر : إما في نفسه أو جسمه أو تبعاته دنيوياً كان أو أخروياً على ما ذكره الراغب مفردات القرآن.
قوله تعالى : (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ ) ، الذلة بناء نوع من الذل ، والذل بالضم ما كان عن قهر ، وبالكسر ما كان عن تصعب وشماس على ما ذكره الراغب ، ومعناه العام حال الانكسار والمطاوعة ، ويقابله العز وهو الامتناع.
وقوله : ثقفوا أي وجدوا ، والحبل السبب الذي يوجب التمسك به العصمة ؛ وقد استعير لكل ما يوجب نوعاً من الأمن والعصمة والوقاية كالعهد والذمة والأمان ، والمراد ( والله أعلم ) : أن الذلة مضروبة عليهم كضرب السكة على الفاز أو كضرب