الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٧
اقول : وروى الرواية في قصص الأنبياء مفصلة عن الصادق عليهالسلام وفيها : كان بين داود وعيسى أربعمائة سنة وثمانون سنة ، ولا يوافق شيئ منهما تاريخ أهل الكتاب.
وفي العيون عن الرضا عليهالسلام : أنه سئل لم سمي الحواريون الحواريين ؟ قال : أما عند الناس فإنهم سموا حواريين لأنهم كانوا قصارين يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل ، وهو اسم مشتق من الخبز الحوار. وأما عندنا فسمي الحواريون الحواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين غيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير.
وفي التوحيد عنه عليهالسلام : إنهم كانوا اثنا عشر رجلاً ، وكان أفضلهم وأعلمهم لوقا.
وفي الإكمال عن الصادق عليهالسلام في حديث : بعث الله عيسى بن مريم ، واستودعه النور والعلم والحكم وجميع علوم الأنبياء قبله ، وزاده الإنجيل ، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته ، والى الإيمان بالله ورسوله فأبى أكثرهم إلا طغياناً وكفراً ، فلما لم يؤمنوا دعا ربه وعزم عليه فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا فلم يزدهم ذلك إلا طغياناً وكفراً فأتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلاثة وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود ، وادعت أنها عذبته ودفنته في الأرض حياً ، وادعى بعضهم أنهم قتلوه وصلبوه ، وما كان الله ليجعل لهم سلطاناً عليه ، وإنما شبه لهم ، وما قدروا على عذابه وقتله ولا على قتله وصلبه لأنهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيباً لقوله : ولكن رفعه الله بعد أن توفاه.
أقول : قوله عليهالسلام : فمسخ منهم شياطين أي مسخ جمعاً من شرارهم.
وقوله (ع) : فمكث يدعوهم « الخ » لعله إشارة إلى مدة عمره على ما هو المشهور فإنه (ع) كان يكلمهم من المهد إلى الكهولة وكان نبياً من صباه على ما يدل عليه قوله على ما حكاه الله عنه : (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً ) مريم ـ ٣٠.
وقوله (ع) لكان تكذيباً لقوله : ولكن رفعه الله بعد أن توفاه ، نقل بالمعنى لقوله تعالى : ولكن رفعه الله الآية ، وقوله تعالى : (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) الآية ، وقد استفاد من تقديم التوفي على الرفع في اللفظ الترتيب بينهما في الوجود.