الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣٦
ولذلك لا يصدقونك ولا يتمسكون بدين الإسلام مع أنه كان يجب عليهم الاعتصام بالإسلام لانه الدين الذي يبتني على الفطرة ؛ وكذلك يجب أن يكون ، الدين والدليل عليه أن : (مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) من أولي العقل والشعور مسلمون لله في مقام التكوين فيجب أن يسلموا عليه في مقام التشريع.
قوله تعالى : (وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) ، هذا الإسلام الذي يعم من في السموات والأرض ومنهم أهل الكتاب الذين يذكر أنهم غير مسلمين ، ولفظ أسلم صيغة ماض ظاهره المضي والتحقق لا محالة وهو التسليم التكويني لامر الله دون الإسلام بمعنى الخضوع العبودي ، ويؤيده أو يدل عليه قوله طوعاً وكرهاً.
وعلى هذا فقوله : وله أسلم ، من قبيل الاكتفاء بذكر الدليل والسبب عن ذكر المدلول والمسبب ؛ وتقدير الكلام : أفغير الإسلام يبغون ؟ وهو دين الله لأن من في السموات والأرض مسلمون له منقادون لأمره ، فإن رضوا به كان انقيادهم طوعاً من أنفسهم ، وإن كرهوا ما شائه وأرادوا غيره كان الأمر أمره وجرى عليهم كرهاً من غير طوع.
ومن هنا يظهر أن الواو في قوله : طوعاً وكرهاً ، للتقسيم ، وأن المراد بالطوع والكره رضاهم بما أراد الله فيهم مما يحبونه ، وكراهتهم لما أراده فيهم مما لا يحبونه كالموت والفقر والمرض ونحوها.
قوله تعالى : وإليه يرجعون هذا سبب آخر لوجوب ابتغاء الإسلام ديناً فإن مرجعهم إلى الله موليهم الحق لا إلى ما يهديهم إليه كفرهم و شركهم.
قوله تعالى : (قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا) ، أمر النبي أن يجري على الميثاق الذي أخذ منه ومن غيره فيقول عن نفسه وعن المؤمنين من امته : آمنا بالله وما أنزل علينا الخ.
وهذا من الشواهد على أن الميثاق مأخوذ من الأنبياء واممهم جميعاً كما مرت الإشارة إليه آنفاً.
قوله تعالى : (وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ) إلى آخر الآية ، هؤلاء المذكورون بأسمائهم هم الأنبياء من آل إبراهيم ، ولا تخلو الآية من إشعار بأن المراد بالأسباط