الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٥
الوصف أي ليسوا مستوين في الوصف والحكم فإن منهم امة قائمة يتلون آيات الله « الخ » ومن هنا يظهر أن قوله : من أهل الكتاب « الخ » في مقام التعليل يبين به وجه عدم استواء أهل الكتاب.
وقد اختلف في قوله قائمة فقيل أي ثابتة على أمر الله ، وقيل : أي عادلة ، وقيل : أي ذو امة قائمة أي ذو طريقة مستقيمة ، والحق أن اللفظ مطلق يحتمل الجميع غير أن ذكر الكتاب وذكر أعمالهم الصالحة يعين أن المراد هو القيام على الإيمان والطاعة.
والآناء جمع إني بكسر الهمزة أو فتحها ، وقيل : إنو وهو الوقت.
والمسارعة المبادرة وهي مفاعلة من السرعة قال في المجمع ، والفرق بين السرعة والعجلة أن السرعة هي التقدم فيما يجوز أن يتقدم فيه ، وهي محمودة ، وضدها الإبطاء ، وهو مذموم ، والعجلة هي التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه وهي مذمومة ، وضدها الأناة وهي محمودة ، انتهى ، والظاهر أن السرعة في الأصل وصف للحركة ، والعجلة وصف للمتحرك.
والخيرات مطلق الأعمال الصالحة من عبادة أو إنفاق أو عدل أو قضاء حاجة وهو جمع محلى باللام ؛ ومعناه الاستغراق ، ويكثر إطلاقه على الخيرات المالية كما أن الخير يكثر إطلاقه على المال.
وقد عد الله سبحانه لهم جمل مهمات الصالحات ، وهي الإيمان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمسارعة في كل خير ، ثم وصفهم بأنهم صالحون فهم أهل الصراط المستقيم وزملاء النبيين والصديقين والشهداء لقوله تعالى : (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) الحمد ـ ٧ ، وقوله تعالى : (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ الآية ) النساء ـ ٦٩ ، قيل : المراد بهؤلاء الممدوحين عبد الله بن سلام وأصحابه.
قوله تعالى : (وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ) ، من الكفران مقابل الشكر أي يشكر الله لهم فيرده إليهم من غير ضيعة كما قال تعالى : (وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ