الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٥
وفيه أخرج ابن عساكر من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : أربع نسوة سادات عالمهن : مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وأفضلهن عالماً فاطمة.
وفيه أخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فاطمة سيدة نساء العالمين بعد مريم ابنة عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وخديجة ابنة خويلد.
وفي الخصال بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال : خط رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أربع خطوط ثم قال : خير نساء الجنة مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.
وفيه أيضاً بإسناده عن أبي الحسن الأول عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن الله عز وجل اختار من النساء أربعاً : مريم وآسية وخديجة وفاطمة ؛ الخبر.
أقول : والروايات فيما يقرب من هذا المضمون من طرق الفريقين كثيرة ، وكون هؤلاء سيدات النساء لا ينافي وجود التفاضل بينهن أنفسهن كما يظهر من الخبر السادس المنقول من الدر المنثور وأخبار اُخرى ؛ وقد مر نظير هذا البحث في تفسير قوله تعالى : (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً الآية ) آل عمران ـ ٣٣.
ومما ينبغي أن يتنبه له أن الواقع في الآية هو الاصطفاء ؛ وقد مر أنه الاختيار ، والذي وقع في الأخبار هو السيادة ؛ وبينهما فرق بحسب المعنى فالثاني من مراتب كمال الأول.
وفي تفسير العياشي في قوله تعالى : إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ، عن الباقر عليهالسلام يقرعون بها حين ايتمت من أبيها.
وفي تفسير القمي : (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ) ، قال : اصطفاها مرتين : أما الاولى فاصطفاها أي اختارها ، وأما الثانية فانها حملت من غير فحل فاصطفاها بذلك على نساء العالمين ـ إلى أن قال القمي ـ ثم قال الله لنبيه : ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك يا محمد وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم