الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٦
صعيد واحد متوجهين إلى الله في طلب لعنه وإبعاده من رحمته ؟ وأي جرأة على الله واستهزاء بقدرته وعظمته أقوى من هذا ؟
قال أما كون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمؤمنين كانوا على يقين مما يعتقدون في عيسى عليهالسلام فحسبنا في بيانه قوله تعالى : (مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ) ، فالعلم في هذه المسائل الاعتقادية لا يراد به إلا اليقين وفي قوله : (نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ) « الخ » وجهان :
أحدهما : أن كل فريق يدعو الآخر فأنتم تدعون أبنائنا ونحن ندعو أبنائكم ؛ وهكذا الباقي.
وثانيهما أن كل فريق يدعو أهله فنحن المسلمون ندعو أبنائنا ونسائنا وأنفسنا ؛ وأنتم كذلك.
ولا إشكال في وجه من وجهي التوزيع في دعوة الأنفس ، وإنما الإشكال فيه على قول الشيعة ، ومن شايعهم على القول بالتخصيص ، انتهى.
اقول : وهذا الكلام ـ وأحسب أن الناظر فيه يكاد يتهمنا في نسبته إلى مثله ، واللبيب لا يرضى بإيداعه وأمثاله في الزبر العلمية ـ إنما أوردناه على وهنه وسقوطه ليعلم أن النزعة والعصبية إلى أين يورد صاحبه من سقوط الفهم وردائة النظر فيهدم كل ما بنى عليه ويبني كل ما هدمه ولا يبالي ، ولأن الشر يجب أن يعلم ليجتنب عنه.
والكلام في مقامين : أحدهما : دلالة الآية على أفضلية علي عليهالسلام وهو بحث كلامي خارج عن الغرض الموضوع له هذا الكتاب ؛ وهو النظر في معاني الآيات القرآنية.
وثانيهما : البحث عما ذكره هذا القائل من حيث تعلقه بمدلول آية المباهلة ، والروايات الواردة في ما جرى بين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين وفد نجران ؛ وهذا بحث تفسيري داخل في غرضنا.
وقد عرفت ما تدل عليه الآية ، وأن الذي نقلناه من الأخبار المتكثرة المتظافرة هو الذي يطابق مدلول الآية ، وبالتأمل في ذلك يتضح وجوه الفساد في هذه الحجة المختلقة والنظر الواهي الذي لا يرجع إلى محصل ، وهاك تفصيلها :
منها : أن قوله : ومصادر هذه الروايات الشيعة ـ إلى قوله : وقد اجتهدوا في