الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٤
من رغب عن سنتي فليس مني ثم تلا هذه الآية : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ) إلى آخر الآية.
وفيه أيضاً أخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والحاكم عن عائشة قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن يحب على شيء من الجور ، ويبغض على شيء من العدل ، وهل الدين إلا الحب والبغض في الله ؟ قال الله تعالى : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ).
وفيه أيضاً أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن أبى رافع عن النبي ٦ قال : لا ألقين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمرى مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه.
* * *
إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ـ ٣٣. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ـ ٣٤.
( بيان )
افتتاح لقصص عيسى بن مريم وما يلحق بها وذكر حق القول فيها ، والاحتجاج على أهل الكتاب فيها وبالآيتين يرتبط ما بعدهما بما قبلهما من الآيات المتعرضة لحال أهل الكتاب.
قوله تعالى : (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً) إلى آخر الآية ، الاصطفاء كما مر بيانه في قوله تعالى : (لَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ) البقرة ـ ١٣٠ ، أخذ صفوة الشيء وتخليصه مما يكدره فهو قريب من معنى الاختيار ، وينطبق من مقامات الولاية على مقام الإسلام ، وهو جرى العبد في مجرى التسليم المحض لأمر ربه فيما يرتضيه له.
لكن ذلك غير الاصطفاء على العالمين ، ولو كان المراد بالاصطفاء هنا ذاك الاصطفاء لكان الأنسب أن يقال : من العالمين ، وأفاد اختصاص الإسلام بهم واختل