بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - في الفرق بين الضرر و الضرار
نسجوا على منواله، فترى أنّ السيوطي و صاحب تاج العروس[١٧٠] قد أخذا العبارة منه بعينها، و اقتصرا على بعض كلامه، و الطُّريحيّ قد عبّر بعين ألفاظه من غير زيادة و نقيصة.
و بالجملة: الظاهر أنّ هذا الكلام قد صدر منهم لقاعدة باب المفاعلة، و تبعاً لابن الأثير من غير تدقيق و فحص في موارد استعمالات الضِّرار.
هذا، مضافاً إلى أنّ إطلاق «المُضارّ» في رواياتنا على سَمُرةَ بنِ جُندَب ممّا يوجب القطع بأنّ الضِّرار الواقع في هذه القضية ليس بمعنى المجازاة على الضرر أو بمعنى إضرار كلّ بصاحبه، و أنّ قوله:
(إنّك رجل مُضارّ)
بمنزلة الصُّغرى لقوله:
(و لا ضرَرَ و لا ضِرار).
و قد عرفت[١٧١] عدم ثبوت ورود
(لا ضرَرَ و لا ضِرار)
مستقلًا من رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله- بل لم يثبت عندنا إلّا في ذيل قضية سَمُرة، مع أنّه قد أشرنا سالفا إلى أنّه بعد الفحص الأكيد لم أرَ مورداً استعمل الضِّرار و تصاريفه بالمعنى الذي ذكره ابن الاثير و تبعه غيره.
فقد تبيّن من جميع ما ذكرنا: أنّ الضِّرار تأسيس، لا تأكيد و تكرار للضرر، و لا يكون إلّا بمعنى التضييق و إيصال المكروه و الحرج [إلى] الغير، فتدبّر.
[١٧٠] هو محمّد بن محمّد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي، المكنى بابي الفيض، و المُلقب بالمرتضى، عالم باللّغة و الرجال و الأنساب، أصله من مدينة واسط، له عدة مصنفات أشهرها:
( تاج العروس في شرح القاموس)،( شرح إحياء العلوم) و غيرهما، توفي بالطاعون سنة ١٢٠٥ ه في مصر. انظر الكنى و الألقاب ٣: ١٤٦، الأعلام ٧: ٧٠.
[١٧١] انظر صفحة رقم: ٤٣ و ٧٠- ٧٢.