بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - في محتملات كلام الشيخ قدّس سرّه
الحقيقة الادّعائيّة؛ بدعوى أنّ القرية- أيضاً- مطّلعة [على] القضية؛ لغاية اشتهارها و كمال ظهورها، كقول الفرزدق:
| هذا الذي تعرف البطحاءُ وَطْأتَهُ | و البيتُ يعرفُهُ و الحِلُّ و الحَرمُ[١٧٨] | |
و كون أمثاله من قبيل حذف المضاف و قيام المضاف إليه مقامه ممّا يُخرج الكلامَ عن الحُسن و الحلاوة، و يجعله مُبتَذَلًا بارداً خارجاً عن فنون البلاغة.
و لعلّ الشيخ- رحمه اللَّه- لم يكن في مقام بيان كيفيّة المجازيّة، و كان بصدد بيان أنّ النفي إنّما بقي على حاله في مقابل القول بأنّ المستفاد منه النهي، كقوله: «فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ»[١٧٩] و في مقابل القول بأنّ المنفيّ هو الضرر الغير المتدارك[١٨٠] و غرضه بيان ما يُستفاد من الحديث بنحو نتيجة البرهان، لا كيفيّة استعمال
(لا ضررَ و لا ضِرار)
و بيان العلاقة المحقَّقة في البين بنحو مبدأ البرهان.
نعم يوهم ظاهر تعبيراته إرادته المعنى الأوّل؛ أي المجاز في الحذف، لكن التأمّل في كلامه و فيما ذكرنا يرفعه.
[١٧٨] هذا البيت مطلع للقصيدة المشهورة التي أنشدها الفرزدق في محضر هشام بن عبد الملك، يمدح فيها الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام، و التي يقول في آخرها:
| من يعرف اللَّه يعرفْ أولويَّةَ ذا | فالدينُ من بيت هذا نالهُ الاممُ | |
[١٧٩] البقرة: ١٩٧.
[١٨٠] انظر رسالة نفي الضرر- المطبوعة ضمن المكاسب-: ٣٧٢- ٣٧٣.