بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - في الفرق بين الضرر و الضرار
العدّة[١٤٩].
و الظاهر أنّ الضِّرار في قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً)[١٥٠] هو بمعنى إيصال المكروه [إلى] المؤمنين بإيقاع الشكّ في قلوبهم و تفريق جمعيّتهم و اضطرابهم في دينهم، كما رُوي: أنّ بني عمرو بن عوف بنوا مسجد قُباء، و صلّى فيه رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله- فحسدهم إخوتُهم بنو غنم بن عوف، فبنوا مسجد الضِّرار، و أرادوا أن يحتالوا بذلك، فيفرّقوا المؤمنين، و يُوقِعوا الشكّ في قلوبهم؛ بان يدعوا أبا عامر الراهب[١٥١] من الشام؛ ليعظهم و يذكُرَ وهْنَ دين الإسلام؛ ليشكّ المسلمون و يضطربوا في دينهم، فأخبر اللَّه نبيَّه بذلك، فأمر بإحراقه و هدمه بعد الرجوع من تبوك[١٥٢].
و في مجمع البيان: ضِراراً أي مضارّة؛ يعني الضرر باهل مسجد قُباء أو مسجد الرسول؛ ليقلّ الجمع فيه[١٥٣].
و يظهر من القضيّة أنّ الضِّرار هاهنا بمعنى إيصال المكروه و الحرج، و التضييق على المؤمنين بتقليل جمعيّتهم و تفرقتهم، و إيقاع الاضطراب في قلوبهم
[١٤٩] مجمع البيان ٢: ٥٨٢.
[١٥٠] التوبة: ١٠٧.
[١٥١] أبو عامر الراهب: والد حنظلة غسيل الملائكة، و كان قد تنصر في الجاهلية و ترهب، فلمّا خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله عاداه، لأنه زالت رئاسته و قال: لا أجد قوماً يقاتلونك إلّا قاتلتك معهم. توفي سنة ١٠ من الهجرة. انظر تاريخ الطبري ٣: ١٤٠، التفسير الكبير للرازي ١٦: ١٩٣- ١٩٤.
[١٥٣] نفس المصدر السابق.