بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - في الفرق بين الضرر و الضرار
و الشكّ في دينهم، لا الضرر المالي و النفسي.
و في قوله تعالى: (وَ لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَ لا شَهِيدٌ)[١٥٤] احتمالان:
أحدهما: أنّه بالبناء للفاعل، فيكون النهي متوجّهاً إلى الكاتب و الشهيد.
و ثانيهما: بالبناء للمفعول، فيكون المعنى لا يفعل بالكاتب و الشهيد ضرر.
قال في مجمع البحرين: قوله: (وَ لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَ لا شَهِيدٌ) فيه قراءتان:
إحداهما: (لا يضُارِرْ) بالإظهار و الكسر و البناء للفاعل على قراءة أبي عمرو، فعلى هذا يكون المعنى: لا يجوز وقوع المضُارّة من الكاتب؛ بأن يمتنع من الإجابة، أو يُحرِّف بالزيادة و النقصان، و كذا الشهيد.
و ثانيتهما: قراءة الباقين: «لا يُضارَّ» بالإدغام و الفتح و البناء للمفعول، فعلى هذا يكون المعنى: لا يُفعل بالكاتب و الشهيد ضررٌ؛ بأن يُكلَّفا قطع مسافة بمشقّة من غير تكلّف بمئُونتهما أو غير ذلك[١٥٥].
و في مجمع البيان: نقل عن ابن مسعود[١٥٦] و مجاهد[١٥٧]: أنّ الأصل فيه
[١٥٤] البقرة: ٢٨٢.
[١٥٥] مجمع البحرين ٣: ٣٧١ مادة« ضرر».
[١٥٦] ابن مسعود: هو عبد اللَّه بن مسعود بن غافل، أبو عبد الرحمن الهُذلي، و هو حليف بني زُهرة بن كلاب، أسلم في مكة، و هاجر إلى الحبشة ثمَّ إلى المدينة، و شهد بعض حروب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله، توفي سنة ٣٢ ه. انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٣: ١٥٠، حلية الأولياء ١: ١٢٤، شذرات الذهب ١: ٣٨.
[١٥٧] مجاهد: بن جَبْر، أبو الحجاج المكي، مولى بني مخزوم، تابعي، مُفسِّر، توفي سنة ١٠٣ ه في مكة المكرمة. انظر الأعلام ٥: ٢٧٨، حلية الأولياء ٣: ٢٧٩، شذرات الذهب ١: ١٢٥.