بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤ - في الإشكالات الغير المشتركة
و في صفحة التشريع.
و دعوى أنّ الأمثلة المذكورة ليست ضرريّة[٢١٢]، كدعوى أنّ الحديث ليس ناظراً إليها، و أنّه حاكم على الأدلّة التي بإطلاقها موجبة للضرر، كالوضوء و الصوم الضرريّين، لا التي بتمام هُويّتها ضرريّة، و أنّ ما يكون الضرر يقتضيه لا يمكن أن ينفيه[٢١٣] كما ترى، فإنّ الكلام في مصحِّح دعوى نفي الحقيقة، فهل يجوز دعوى نفي حقيقة الضرر عن صفحة الكون أو عن صفحة التشريع مع شيوعه في الخارج و كثرة الأحكام الضرريّة في صفحة الشريعة؟!
فمن كانت صفحة تشريعه مملوّة من الأحكام الضرريّة؛ مما هو أساس أحكامه و قوام شريعته، كيف يدّعي عدم حقيقة الضرر و الضِّرار؟! و كيف ينزّل الأحكام التي هي كالأُصول منزلة العدم؟!
و عندي: أنّ هذا الوجه أردأ الوجوه، و أنّ هذه الدعوى من أبرد الدعاوى و أقبحها؛ ممّا لا يمكن حمل الكلام العادي عليه، فكيف بكلام صدر ممّن هو أفصح من نطق بالضاد؟! و ما ذكرنا من إمكان دعوى الانصراف- مع عدم سلامته من المناقشة- لا يخرج الكلامَ من البرودة، و الدعوى من القبح، مع أنّ إضرار الناس بعضهم بعضاً- مع هذا الشيوع و الكثرة- يكفي في فساد هذا الوجه و برودة هذه الدعوى.
هذا حال الاحتمال الأوّل الذي اختاره العلّامة الأنصاري و جُلّ من تأخّر عنه
[٢١٢] منية الطالب ٢: ١٢٢ سطر ٢- ٨.
[٢١٣] نفس المصدر السابق ٢: ٢١١ سطر ١٩- ٢٣.